السيد محسن الأمين

281

أعيان الشيعة ( الملاحق )

بأبيك فانطلق أبوك وخالك « 1 » إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها وصانا حلائلهما في بيوتهما فلا انصفا الله ولا محمدا من أنفسهما إذ أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما وأما قتالنا إياكم فانا لقيناكم زحفا فان كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا وان كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا وأيم الله لولا مكان صفية فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد ابن عبد العزى عظما إلا كسرته . فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردي عوسجة فقالت ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا قال بلى وعصيتك فقالت يا بني احذر هذا الأعمى الذي ما اطاقته الأنس والجن وعلم أن عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها فإياك وإياه آخر الدهر فقال في ذلك أيمن بن خزيم بن فاتك الأسدي من أبيات : يا ابن الزبير لقد لاقيت بائقة * من البوائق فالطف لطف محتال ان ابن عباس المعروف حكمته * خير الأنام له حال من الحال عيرته المتعة المتبوع سنتها * وبالقتال وقد عيرت بالملل [ بالمال ] « 2 » فاحتز مقولك الأعلى بشفرته * حزا وحيا بلا قيل ولا قلل [ قال ] وفي العقد الفريد عن الشعبي ان ابن الزبير حين قال لابن عباس أفتيت في المتعة قال له ابن عباس في جملة كلام ان أول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير . وقوله سادة قريش كانت تستنكف الاتجار بشرف المرأة تهويش بارد فاسد فإنها إذا ثبتت حلية المتعة كان القائل بأنها اتجار بشرف المرأة رادا على الله ورسوله ومستهزئا باحكامه وليس في حلال امتهان لشرف ويمكن ان يقال مثله في الدائم بأنه تجار بشرف المرأة لأنها تأخذ مقابل وطئ الزوج لها ثمنا هو المهر ونفقة ونحو ذلك من العبارات الشعرية التي يقصد منها مجرد التنفير أو الترغيب ولا تستند إلى حق ولا صواب والسيادة لا توجب الارتفاع على أحكام الله ولا تجوز الاستكبار عنها والاستنكار لها وإطاعة امر الله ليس فيها ضعة على أحد وبذلك ظهر ان الذي وقع غير ما ادعاه وان دعوى وقوعه محض افتراء . زعمه النكاح المطلق لا يشمل المتعة وكل آية فيها النكاح تحريم لها قال في ( ص 128 ) النكاح إذا أطلق لم يكن يشمل نكاح المتعة لا لغة ولا شرعا وفي ص 152 إذا أطلق النكاح لا ينصرف إلا على هذا العقد الدائم في تعارف أهل اللغة وعرف الشرع وفي ( ص 165 ) نسخت المتعة بكل آية نزلت في النكاح وفي ص 135 - 136 كل آية فيها حل النكاح أو تحريمه يدل على تحريم المتعة فان النكاح إذا أطلق لا يشملها لا لغة ولا شرعا لا يطلق على ماء الورد اسم الماء إلا بالإضافة ولا يطلق اسم الأزواج واسم امرأة الرجل ونساء المؤمنين على المتمتع بهن . هذه بينة لغوية بيانية إنكارها مكابرة واستكبار . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * . لا ريب ان التمتع ابتغاء وراء ذلك فالتمتع عدوان وذلك إشارة ولا إشارة الا إلى مشاهد ولا مشاهد إلا الأزواج ومطلق الأزواج لا تشمل إلا صاحبة تعيش معك في بيتك تملك 281 عصمتها بنكاح مطلق دائم ولم يرد لا في اللغة ولا في القرآن الكريم ولا في كتب العهدين العتيق والجديد اطلاق اسم المرأة على من يتمتع بها بأجرة أو بقوة وجاء في أسفار التوراة اسم زانية وبغي على من تمتع بها بأجرة وترك عندها رهنا عصاه وخاتمه شارة رئاسة وقول النذيرة : ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ) حكاية لما كان عليه عصرها سمته بغاء وبغيا ثم قص القرآن قول اليهود : ( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) فجعل التمتع بغاء من جانب المرأة وسوء أسوأ من جانب الرجل . ونقول : بلغ من جهل هذا الرجل وتعصبه وعناده ان يستدل في أكثر المواضع بعين الدعوى ويرتب أقيسة صغرياتها ممنوعة ويستنتج منها نتائج باطلة وكان الأولى بنا عدم تضييع الوقت في رد كلامه هذا الذي يعد من المهملات لولا طبع كتابه وانتشاره وأخذنا على أنفسنا رده فزعمه ان النكاح إذا أطلق لا يشمل المتعة لا لغة ولا شرعا افتراء على اللغة والشرع بل هو نكاح لغة وشرعا . والمتمتع بها زوجة لغة وشرعا . في الكشاف في تفسير اته [ آية ] إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ * : فان قلت هل فيه دليل على تحريم المتعة قلت لا لأن المنكوحة نكاح المتعة من جملة الأزواج . وفي القاموس : النكاح الوطء والعقد له . وقياس ذلك على الماء وماء الورد غير صحيح بل هو كالماء وماء البحر وماء النهر فما جعله بينة لغوية بيانية لا بينة فيه لا لغوية ولا بيانية إلا عند من يريد المكابرة والاستكبار على أنه لو سلم جدلا . ان النكاح المطلق لا يشمل المتعة لم يصح ان يعلل به ، قوله ان كل آية فيها حل النكاح أو تحريمه يدل على تحريم المتعة لأن تحليل شيء أو تحريمه لا يدل على تحريم غيره فإذا قال الشارع خلق الله الماء طهورا لا يدل على أنه خلق ماء الورد بخسا ولو قال الماء بخس لم يدل على أن ماء الورد بخس فهذا نوع آخر من استدلالات هذا الرجل المنبئة عن جهله المطبق . وقد ظهر انه لا ريب في بطلان قوله لا ريب ان التمتع ابتغاء وراء ذلك وان قوله الأزواج لا تشمل الا صاحبة تعيش معك في بيتك بنكاح دائم . لم يزد فيه على مجرد الدعوى كأكثر دعاواه وان الصاحبة التي تعيش معك في بيتك تشمل الدائمة والمنقطعة والأجل يمكن كونه عشرات السنين وان دعواه عدم اطلاق المرأة والزوج على من يتمتع بها في اللغة والقرآن الكريم افتراء على اللغة والقرآن الكريم بل يشملهما اسمهما بلا ريب كما مر عن الكشاف وان قوله على من يتمتع بها بأجرة مجرد تضليل وسوء قول دعاه اليه حب التشنيع بالباطل لسوء طويته ولا ينطق به الا جاهل وقوله أو بقوة لا يفهم له معنى ولو فهم مراده منه لكان كسائر هذيانه وكلام التوراة الذي استشهد به لم ينقل لفظه ليعلم انطباقه على ما يدعيه وهبه كذلك فما لنا ولكلام التوراة المنسوخ وكتب العهدين الذين أولع وشغف بالاستشهاد بهما في كل مناسبة يكفينا عنها كتاب ربنا وسنة نبينا ولغة قومنا ودعواه ان قول مريم ع وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا حكاية لما كان عليه عصرها وان الذي كان فيه هو المتعة افتراء على البتول وبغي على الشرائع فليس في كلامها إلا انها لم تكن زانية وكذلك قول اليهود فترهاته هذه لا ترتكز على أصل ولا أساس . زعمه آيات الطلاق ومتاع التسريح والعدة تدل على تحريم المتعة قال في ص 136 ما حاصله آية ( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ) دلت على أن عقد النكاح المشروع لا ينقطع إلا بطلاق ونكاح

--> ( 1 ) يريد به طلحة لأنه تيمي وأم ابن الزبير تيمية . ( 2 ) لأن ابن الزبير قال لابن عباس فيما قال إنه أخذ مال البصرة وترك المسلمين بها يرتضخون النوى . - المؤلف - . )